على الرغم ما يوجه للإنسان من لوم و اتهام بتدمير التنوع الحيوي، فلا نستطيع أن ننكر جهود جهابذة علماءه و الذين أثروا ذلك التنوع بابتكار أنواع جديدة من الكائنات الحية، و ذلك بعمل التهجينات بين الأنواع المتباعدة وراثيا و إنتاج أنواع جديدة مثل إنتاج جنس نبات الترتيكال(triticale) من تهجين القمح بنبات الراى (Rye)، و كذا باستحداث الطفرات و أيضا بتطبيق التكنولوجيا الحيوية و الهندسة الوراثية على الكائنات النباتية و الحيوانية و الدقيقة. و لكن أثار الإنسان المُدمرة ربما تكون أكثر من المُعمرة، ففي أخر مؤتمراته الدولية« 5-14 أكتوبر 2008م، برشلونة"، أعلن الاتحاد العالمي لصون الطبيعة (IUCN) أن خسارة التنوع هي اخطر بكثير من انهيار أسواق المال العالمية، لاستحالة إعادة إحياء ما ينقرض من أنواع. و لعل التقرير الذي قدمه للمؤتمر "جوناثان بايي"، مدير الجمعية البريطانية للحيوان، يطلعنا على الحقيقة المفزعة حيث ذكر "إن ربع كائنات عالم اليوم مهدد بالاندثار، فثُمن الطيور، وثلث البرمائيات، و ثلاثة أرباع النباتات مهددة بالانقراض، بينما هناك صعوبة في متابعة أوضاع الحيوانات اللافقارية و الكائنات المجهريه".
و قد اختفى من عالمنا بعض الأنواع التى عايشتها أجيال مازالت تعيش بيننا، مثل الحمام المهاجر و الذى كان بالملايين فى غابات أمريكا الشمالية، حيث دمر المستكشفون الغابات التى يسكن فيها، فشُهود لأخر مرة عام 1914م. كذا حيوان "الكواغة" الجنوب أفريقي، فقد تعقبه الصيادون، حتى قتلوا آخره فى عام 1883م. أما طائر "الدودو" فقد اختفى من الوجود عام 1681 حيث كان يعيش فى جزر موريشيوس الأفريقية. و اليوم هناك كائنات أخرى مهددة بالاختفاء من كوكبنا، مثل الغوريلا الجبلية، و المها العربي، و النمر الهندي، و الحمار المخطط، و إنسان الغاب، و الباندا الصينية، و الفيل الأفريقي و وحيد القرن (حيث لم يبقى منه سوى 700 حيوان على مستوى العالم)، و الدب القطبي، و الحوت الأزرق (أضخم حيوان عاش على سطح الأرض)، كذا غزال الأب داوود، و الثور الأمريكي و التمساح الكوبى و البجع البوقى والطائر أبو منجل المصري، والجمل ذو السنامين. و حتى النباتات لم تسلم من التهديد مثل "الزنبقة الفرشاة"، و نبات "الرفليشا" صاحب أكبر زهرة فى العالم، و شجرة "جوز الهند البحرى" و التى يعد جوزها أكبر الحبوب فى العالم. ووفقا لتقديرات منظمة الأغذية والزراعة (FAO)، فان حوالي نسبة ثلاثة أرباع التنوع الوراثي من المحاصيل الزراعية فقدت خلال القرن الماضي، و اليوم فإن أغلبية سكان العالم يعيشون على 150 محصولاً لا أكثر، بينما أربعة أنواعاً محصولية فقط و هي "الأرز والقمح والذرة والبطاطس" تمدّ البشرية جمعاء بما لا يقل عن 60 بالمائة من احتياجاتها إلى الطاقة الغذائية النباتية.
في أي سنة تم عقد أول اتفاقية لحفظ التنوع الحيوى ؟